حسن حسن زاده آملى
115
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
كان العلم به غير قابل للقسمة . أمّا المقدّمة الثالثة - وهي أنّ العلم إذا لم يكن قابلا للقسمة وجب أن يكون الموصوف به غير قابل للقسمة - فالذي يدلّ عليه أنّ كلّ ما كان قابلا للقسمة افترض فيه جزءان ، فالعرض الحاصل فيه إمّا أن يكون بتمامه حاصلا في كل واحد من النصفين ، أو يكون بتمامه حاصلا في أحد النصفين دون الثاني ، أو يكون بعضه حاصلا في أحد نصفيه والبعض الآخر ( والنصف الآخر ) منه حاصلا في النصف الآخر من المحلّ ( في النصف الثاني من المحل - خ ل ) ، أو لا يكون شيء من ذلك : أمّا الأوّل وهو أن يحصل بتمامه في هذا النصف وبتمامه في النصف الثاني فهذا يقتضى حصول العرض الواحد في محلين دفعة واحدة وهو محال . ( دفعة وهو محال - خ ل ) . وأمّا الثاني - وهو أن يحصل بتمامه في أحد النصفين منه دون الثاني - فحينئذ ننقل الكلام إلى ذلك النصف فإنّ ذلك النصف إن كان منقسما عاد الكلام فيه فيلزم أن يكون حاصلا في نصف ذلك النصف ، وبالجملة فكل ما يكون ( فكل ما كان - خ ل ) منقسما فإنّ ذلك العرض لا يكون حالا فيه ، وهذا يلزمه من باب عكس النقيض انّ ما يكون ذلك العرض حالا فيه فإنّه لا يكون منقسما . وأما الثالث - وهو أن يقال بتوزع الحال على المحل - فهذا يقتضى انقسام الحال وقد بيّنا أنّه محال . وأما الرابع - وهو أن لا يكون شيء من هذه الأقسام - فهذا محال وذلك لأنّه إذا كان كل واحد من أجزاء المحل خاليا عن الحالّ بالكلية ، وعن جملة أجزاء الحالّ كان كل واحد من أجزاء المحل خاليا عن الحالّ بالكلية ، ومتى كان الأمر كذلك امتنع كون المحل موصوفا بالحال والعلم به ضروري ، فثبت أنّ الحال إذا كان غير منقسم كان المحل أيضا غير منقسم . أما المقدّمة الرابعة - وهي قولنا : إنّ كل متحيز منقسم - فهذا بناء على مسألة نفي الجوهر الفرد وقد تقدّم القول فيه ؛ وحينئذ يلزم القطع من مجموع هذه المقدّمات الأربع